صحة نفسيةصحة

اضطراب تشوه الجسم: كيف يجعلك غير راض عن مظهرك؟

اضطراب تشوه الجسم أو كما يعرف بالإنجليزية Body dysmorphic disorder، ويطلق عليه اختصارا أيضا (BDD)، هو نوع من اضطرابات القلق المتعلقة بالكيفية التي نفكر وننظر بها الى أجسادنا.

حتى نكون واقعيين فإن معظمنا لديه شيء لا يحبه في مظهره، سواء فيما يتعلق بالطول أو الحجم أو الشكل أو اللون…

لكن على الرغم من ذلك فإننا لا نشدد كثيرا على هاته الأمور، وهذا هو المفروض حتى لا نتعارض مع حياتنا اليومية ونخلق لأنفسنا مشاكلا لا تنتهي مع أجسدانا، لأن الكمال صفة إلهية.

غير أن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب التشوه الجسمي يفكرون في عيوبهم (سواء كانت حقيقية أو متوهَمة) لساعات كل يوم.

وعندما يخبرهم الآخرون أنهم يبدون بخير أو أن “ما يعتبرونه خللا” غير ملحوظ، فإنهم لا يسمعونهم أو لا ينتبهون إلى ما يقولون، أو يعتبرونها من باب المجاملة فقط.

لذلك نجد أن الأشخاص المصابين باضطراب تشوه الجسم أكثر ميولا إلى أفكارهم السلبية، ويعتقدون أن “عيوب” الجسم مهما كانت صغيرة أو غير مرئية هي سبب كاف للشعور بالقلق الشديد.

تسبب هذه الأفكار اضطرابا عاطفيا شديدا وتعرقل الأداء اليومي؛ إذ يمكن أن يتغيب الأشخاص المصابون باضطراب التشوه الوهمي للجسد عن العمل أو المدرسة، ويتجنبوا المواقف الاجتماعية ويعزلوا أنفسهم، حتى عن العائلة والأصدقاء، لأنهم يخشون أن يلاحظ الآخرون “عيوبهم”.

غالبا ما يحدث اضطراب التشوه الجسمي عند المراهقين، وتُظهر الأبحاث أنه يؤثر على الرجال والنساء بشكل متساو تقريبا.

أعراض اضطراب تشوه الجسم (BDD)

غالبًا ما يفتقر الأشخاص الذين يعانون من اضطراب التشوه الجسمي إلى الثقة في النفس، وقد يكونون أكثر خجلا تجاه الآخرين وأكثر تجنبا للمواقف الاجتماعية، كما يمكن أن يطلبوا أيضا طمأنة طبية بشأن سمة جسدية معينة غالبا ما لا يلاحظها الآخرون.

يمكن أن تختلف الأعراض وفقا للجزء أو الأجزاء المعنية من الجسم، وعموما تشمل أعراض تفكير اضطراب تشوه الجسم ما يلي:

  • التفكير في “العيب” المفترض لساعات كل يوم؛
  • القلق بشأن فشلهم في مطابقة “الكمال الجسدي” للعارضات والمشاهير؛
  • الطلب المستمر للطمأنة على مظهرهم من الأقارب الموثوق بهم، مع عدم تصديق إجاباتهم؛
  • تجنب المرايا أو التحقق بشكل متكرر من مظهر جزء معين في المرايا والأسطح العاكسة الأخرى؛
  • اتباع نظام غذائي مستمر وشاق مع الإفراط في ممارسة الرياضة؛
  • الاستمالة المفرطة (مثل تمشيط الشعر أو الحلاقة أو إزالة أو قص الشعر أو وضع المكياج)؛
  • تجنب أي موقف يشعرون أنه سيلفت الانتباه إلى “عيبهم”. وفي الحالات القصوى، قد يؤدي هذا إلى عدم مغادرة المنزل مطلقا.
  • بذل جهد كبير لإخفاء “العيب” أو تمويهه.
  • الضغط على البقع الجلدية لساعات متتالية.
  • الشعور بالحاجة والرغبة في علاج الأمراض الجلدية أو الجراحة التجميلية، حتى عندما يعتقد المتخصصون أن العلاج غير ضروري.
  • تكرار عمليات الجراحة التجميلية، خاصة إذا شعر بـ”تحسين” نفس جزء الجسم مع كل إجراء.
  • الاكتئاب والقلق، والأفكار السلبية والانتحارية أيضا.

إذا كنت تعاني من اضطراب التشوه الجسمي، فقد تكون مصابا أيضا بالاكتئاب أو القلق الاجتماعي. وبالتالي، إذا زرت الطبيب فمن المهم أن تخبره بقدر ما تستطيع عن شعورك وما تمر به.

يمكنه بعد ذلك إحالتك إلى أخصائي الصحة النفسية أو العقلية المناسب، الذي يمكنه مساعدتك في تحديد المشكلة وما إذا كانت مرتبطة بمشكلة إضافية، من أجل تسهيل حصولك على العلاج المطلوب.

 يُعتقد أن ما بين واحد إلى اثنين في المائة من السكان قد يعانون من اضطراب تشوه الجسم، ويصيب الذكور والإناث بشكل متساو تقريبا Photo by cottonbro from Pexels[/caption]

أسباب اضطراب تشوه الجسم:

من المعروف أن الأشخاص الذين يعانون من أي اضطراب قلق معرضون بشكل أكبر للإصابة باضطراب الوسواس القهري (OCD) أو اضطراب القلق الاجتماعي، بالإضافة إلى الاكتئاب واضطرابات الأكل.

لذلك من المهم إخبار الطبيب إذا كنت تشك في إصابتك بأحد هذه الاضطرابات، أو في حالة كان يعاني منها أحد أفراد أسرتك.

أكثر من ذلك، فإن خطر الانتحار لدى الأشخاص المصابين باضطراب التشوه الجسمي وارد جدا، لذلك من المهم أن تطلب المساعدة فورا إذا كانت لديك أي أفكار انتحارية.

بشكل عام، فإن مجموعة اضطرابات القلق، هي أكثر الأمراض العقلية انتشارا بين الناس. لكن لحسن الحظ، هي أيضا من بين الاضطرابات العاطفية التي يمكن علاجها بنجاح.

وبالعودة إلى أسباب اضطراب تشوه الجسم، فإنه من الصعب لحد الساعة تحديدها بالضبط، ومع ذلك، تشير مجموعة من الأبحاث الحديثة إلى وجود عدد من العوامل المختلفة التي قد تساعد في ظهور اضطراب التشوه الجسمي، مثل:

  1. التعرض للإساءة أو التنمر؛
  2. تدني احترام الذات وضعف الثقة بالنفس؛
  3. الخوف من الوحدة أو العزلة؛
  4. السعي وراء “الكمال” أو المقارنة والتنافس مع الآخرين؛
  5. العوامل الوراثية؛
  6. الاكتئاب أو القلق أو الوسواس القهري.

التعرض للإساءة أو التنمر:

يمكن أن يؤدي التعرض المستمر للإساءة والتنمر إلى تطوير صورة سلبية عن الذات، ومن تم تقودك الهواجس إلى التشكيك في مظهرك.

يمكن أيضا تحفيز ظهور اضطراب تشوه الجسم بسبب تجارب سوء المعاملة أو التنمر التي يتعرض لها الشخص في مراهقته سواء في المدرسة أو في الشارع بين أقرانه.

وجدير بالذكر أن الشخص في سن المراهقة يكون شديد الحساسية تجاه مظهره وتجاه التغيرات التي تطرأ على جسده.

تدني احترام الذات:

يكون الأشخاص الذين يعانون من تدني احترام الذات أكثر عرضة للإفراط في تركيز الاهتمام على الجوانب المتعلقة بمظهرهم، من أجل إخفاء بعض “العيوب” في شخصيتهم.

وتزداد احتمالية الإصابة بمرض توهم التشوه الجسمي إذا كنت تولي أهمية أكبر من الازم لمظهرك، أو إذا كنت تشعر أن مظهرك هو أغلى ما تملك.

الخوف من الوحدة أو العزلة:

إذا كنت قلقا بشأن عدم الاندماج في مجموعة من الأصدقاء أو تشعر بالوحدة، فقد تطور أنماطا فكرية يمكن أن تؤدي إلى اضطراب التشوه الجسمي.

على سبيل المثال، إذا كنت تعتقد أنك بحاجة إلى العثور على طريقة معينة للحفاظ على الأصدقاء أو العثور على شريك، فقد تصاب بمخاوف لا داعي لها بشأن مظهرك.

وفي حالة انهارت العلاقة بعد ذلك أو تغيرت مجموعة الصداقة لسبب ما، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم مخاوفك وشكوكك بخصوص المظهر.

السعي وراء الكمال أو التنافس مع الآخرين:

إذا حاولت الظهور بمظهر “مثالي” جسديا أو كنت تقارن مظهرك بانتظام بأشخاص آخرين، فقد تكون أكثر عرضة للإصابة باضطراب التشوه الجسمي.

بالإضافة إلى ذلك، في حالة كانت لديك هواية أو وظيفة مرتبطة مباشرة بجسدك؛ كعرض الأزياء أو كمال الأجسام أو الجمباز، فقد تكون في خطر أكبر.

العوامل الوراثية:

تشير بعض الأدلة إلى أن اضطراب التشوه الجسمي يكون أكثر شيوعا بين الأشخاص الذين يعاني أحد أفراد أسرهم أيضا من اضطراب التشوه الجسمي.

لكن من الصعب تحديد ما إذا كانت الأعراض، (مثلا: الاعتقاد بأنك مشوها أو النظر إلى المرآة بشكل متكرر) موروثة من جينات والديك أو تم التقاطها واكتسابها من سلوكهما.

الاكتئاب أو القلق أو الوسواس القهري:

الأشخاص الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية الأخرى، وتحديدا الاكتئاب والقلق والوسواس القهري، هم أيضا أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب.

لكن، ليس من الواضح ما إذا كانت هذه المشاكل الصحية العقلية (الاكتئاب، القلق، الوسواس القهري) سببا في اضطراب التشوه الجسمي، أو نتيجة له فقط، أي يصعب تحديد من منهما يتسبب في ظهور الآخر.

علاج اضطراب تشوه الجسم:

للحصول على علاج وسواس التشوه الجسمي، يجب أولا أن تصل للمرحلة التي تتقبل فيها أن لديك اضطراب القلق وتريد السيطرة عليه.

قد يكون ذلك صعبا للغاية؛ فعلى الرغم من أنك قد تدرك وتعترف بأن مخاوفك مفرطة، إلا أنه يصعب أن تتخلص من القلق بشأن العيوب المتصورة.

وفيما يلي بعض أساليب العلاج الممكنة لهذه الحالة:

العلاجات النفسية (العلاج بالكلام):

هذه الأنواع من العلاجات لا تدخل في خانة العلاجات الطبية (التي تحتاج تناول دواء معين)، لكنها تلبي احتياجاتك العاطفية مثل تفكيرك وسلوكك وعلاقاتك وبيئتك.

يتضمن ذلك التحدث مع أحد المتخصصين المدربين الذين يستخدمون تقنيات تم بحثها سريريا. وعادة ما تسعى العلاجات بالكلام، لتقييم حالتك ومساعدتك على فهم ما يحدث، وإرشادك إلى إجراء تغييرات إيجابية في حياتك.

تعد جلسات “العلاج السلوكي المعرفي” علاجا مفيدا لاضطراب تشوه الجسم، وتعرف باسم جلسات اضطراب التشوه الجسمي (CBT).

التثقيف النفسي:

يمكن أن تكون التوعية والتثقيف النفسي مهمة للغاية لمساعدتك وأسرتك على فهم هذا الاضطراب والمساعدة في التعافي.

في هذا الصدد، قد تجد لدى أخصائي الصحة العقلية أو النفسية معلومات مفيدة عن هذا الاضطراب، واقتراحات لطرق وأساليب مختلفة للتعامل معه، كما سيناقش معك أي مضاعفات قد تحدث.

من جهة أخرى، يمكنك أيضا الاستفادة من العديد من كتب المساعدة الذاتية، التي يجد البعض أنها مرحلة أولى وأساسية للحصول على المساعدة والعلاج.

قد تنفعك هذه الكتب (التي يمكن أن يرشدك إليها المعالج النفسي) في تعلم بعض طرق التعامل مع اضطراب القلق واكتساب عادة البحث والقراءة ومناقشة المشكلات التي كنت تحتفظ بها لنفسك سابقا.

تتم كتابة وإعداد هذا النوع الكتب بشكل عام من قبل خبراء طبيين، يعرضون فيها غالبا تجارب أشخاص عانوا من أحد أشكال اضطرابات القلق.

العلاج بالأدوية:

أثبتت الأدوية المضادة للاكتئاب، بالموازاة مع العلاج المعرفي السلوكي، فعاليتها في تحسين أعراض اضطراب التشوه الجسمي.

لكن يجب أن تستفسر حول التأثيرات والأعراض الجانبية التي يمكن أن تلاحظها بعد أخذ أي دواء من هذا النوع، من أجل تلقي تعليمات واضحة حول كيفية تناولها والاحتياطات اللازمة، خاصة في حالة الحمل والرضاعة.

العلاجات التكميلية:

يستخدم مصطلح العلاج التكميلي بشكل عام للإشارة إلى العلاجات التقليدية التي تختلف عن الطب الغربي الحديث، والتي يمكن استخدامها لدعم وتعزيز التعافي.

بشكل عام، تم إثبات أن اليقظة، وتلقي بعض أنواع العلاجات التكميلية لها بعض التأثيرات الإيجابية في تخفيف الضائقة العقلية أو النفسية، مثل:

  • التنويم المغناطيسي؛
  • اليوغا؛
  • التمارين الرياضية؛
  • الاسترخاء والتأمل؛
  • التدليك…

الاعتناء بالصحة الجسدية:

من المهم أيضا أن تعتني بصحتك الجسدية، وتتأكد من حصولك على فحص سنوي دوري. فالتمتع بصحة بدنية جيدة سيساعدك أيضا في الحصول والحفاظ على صحتك العقلية والنفسية.

اقرأ أيضا:

المصدر
National Center for Biotechnology Information, U.S. National Library of MedicineDepartment of Health & Human Services, State Government of Victoria, AustraliaMental Health Foundation of New Zealand.mind.org.uk

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى